محمد كامل حسين
275
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
فالقوة الطبيعية الشافية Vis medicatrix naturae هي حجر الزاوية في الطب الأبقراطى . ولذا يجب على الطبيب أن يكون حذرا وألا يتسرع في التدخل في سير المرض خوفا من أن يحول دون عمل الطبيعة . ولكن إذا حدث تأخر في ظهور البحران فعليه أن يساعد إزالة المواد السقيمة بواسطة الفصد أو الأدوية المقيئة أو المسهلات . ولقد وصف أبقراط وصفا دقيقا بعض الأمراض مثل السل والتشنج النفاسى Eclampsia والصرع والحميات المختلفة . وفي وصفه المشهور ، الطلعة الأبقراطية Facies Hippocratica أشار بدقة إلى العلامات التي تنذر بالموت المقترب . وقد وصف بدقة 42 حالة مرضية و 25 منها مصيرها الموت . وقد ظل علم الجراحة الأبقراطى في بعض أقسامه لا يضارع حتى أواخر القرن الثامن عشر . ومن أنبل مميزات أبقراط سمو أخلاقه في مهنته طبيبا . فظل قسمه المشهور رمزا للأخلاق الطبية الراقية وارتفاعها عن الاندماج في الشبهات التجارية . وها هو هذا القسم ( الذي سماه العرب : عهد أبقراط ) : عهد أبقراط « 1 » The Aoth of Hippocrates إني أقسم باللّه رب الحياة والموت وواهب الصحة وخالق الشفاء وكل علاج ، وأقسم بأسقليبيوس وأقسم بأولياء اللّه من الرجال والنساء جميعا على أنى أفي بهذه اليمين وهذا الشرط ، وأرى أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي ، وأواسيه في معاشى ، وإذا احتاج إلى مال واسيته وواصلته من مالي . وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو لإخوتى وأعلمهم هذه الصناعة إن احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط . وأشرك أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ الذين كتب عليهم الشرط وحلفوا بالناموس الطبى في الوصايا
--> ( 1 ) منقول من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ، ج 1 ، ص 25 .